الذهبي

145

سير أعلام النبلاء

عسرا ، أعسر أهل الدنيا ، إن كان معك الكتاب ، قال : أقرأه ، وإن لم يكن معك كتاب ، فإنما هو حفظ . فقلت ليحيى : كيف كنت تصنع فيه ؟ قال : كنت أتحفظها وأكتبها . وقال أبو إسحاق الجوزجاني : قلت لأحمد بن حنبل : فابن أبي ذئب ، سماعه من الزهري ، أعرض هو ؟ قال : لا يبالي كيف كان . قلت : كان يلينه في الزهري بهذه المقالة ، فإنه ليس بالمجود في الزهري . قال أحمد بن علي الأبار : سألت مصعبا عن ابن أبي ذئب ، فقال : معاذ الله أن يكون قدريا ، إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهل القدر ، وضربوهم ، ونفوهم ، فجاء منهم قوم إلى ابن أبي ذئب ، فجلسوا إليه ، واعتصموا به من الضرب ، فقيل : هو قدري لأجل ذلك . لقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط . وجاء عن أحمد بن حنبل ، أنه سئل عنه ، فوثقه ، ولم يرضه في الزهري . وقال الفضل بن زياد : سئل أحمد بن حنبل : أيما أعجب إليك : ابن عجلان ، أو ابن أبي ذئب ؟ فقال : ما فيهما إلا ثقة . قدم ابن أبي ذئب بغداد ، فحملوا عنه العلم ، وأجازه المهدي بذهب جيد ، ثم رد إلى بلاده ، فأدركه الاجل بالكوفة ، غريبا ، وذاك في سنة تسع وخمسين ومئة . قال البغوي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كان ابن أبي ذئب رجلا صالحا قوالا بالحق ، يشبه بسعيد بن المسيب ، وكان قليل الحديث . أخبرنا أبو الحسن بن البخاري وغيره كتابة ، قالوا : أنبأنا عمر بن محمد